ابن بسام

375

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

المائية في أجمل حلّة ، وأجلّ حلية ، فكان كما قلت [ 1 ] : ومذهب الوشي على وجهه * ديباجة ليست على الشّعر كزهرة الدنيا وقد أقبلت * ترود في رونقها النّضر أو كالنسيم الغضّ غبّ الحيا * يختال في أردية الفجر هذا وهو بمحاورة الطبع للسمع ، ومباراة الخاطر للناظر ، من غير إعمال الفكر ولا تدقيق النظر ، لكنّ بديهتك إذا أهداها قلبك إلى قلمك ، وأدّاها لسانك عن فهمك ، وأبديت بادرة ما أهديت إلى من عهدك به وهو محرّر للنقد ، مقدّر على السرد ، أعرض عنه صفحا ، وطوى دونه كشحا ، حتى طال بلا طائل لديه ، ولا طلاوة عليه : فقلت والقلب موقوف على حرق * يبعثن أنفاس صدر كاظم وحم أيّ القرائح يعفو لمع بارقها * في عارض من ظلام الليل مرتكم بحيث لا نحن من إقبال ذي أدب * نحظى بنجح ولا إفضال ذي كرم إذا كان من إليه تتحاكم الخصوم في كلّ العلوم ، فتقف منه الألباب على فصل الخطاب ، وفصّ الصواب ، ووجه الجواب ، يلحظ ما يجري لأبناء عصره ، وانشاء دهره ، من سرّ البديع ، الزاهي على زهر الربيع ، والزاري بالوشي الصنيع ، بطرف أسقم من أجفان الغضبان ، ويعيره وجها هو لفرط التقطيب ، كوامق فاجأه شخص الرقيب ، أو غزل طالعه وفد المشيب ، فأيّ لبّ يصفو مزاجه ، وأيّ قلب يضيء سراجه ! . وهذه أيضا جملة من شعره حكى أبو علي ابن رشيق في كتابه المترجم ب « الأنموذج » قال : كان أبو إسحاق الحصريّ قد نشأ على الوراقة والنسخ لجودة خطّه ، وكان منزله لزيق جامع مدينة القيروان ، فكان الجامع بيته وخزانته ، وفيه اجتماع الناس إليه ومعه ؛ ونظر في النحو والعروض ، ولزمه شبّان القيروان ، وأخذ في تأليف الأخبار ، وصنعة الأشعار ، مما يقرب في قلوبهم ، فرأس عندهم ، وشرف لديهم ، ووصلت تأليفاته صقليّة وغيرها ، وانثالت الصلات عليه ، وله شعر كثير . ومن شعره مما أنشده ابن رشيق [ 2 ] :

--> [ 1 ] البيت الأول والثالث في المسالك : 310 . [ 2 ] البيتان في ياقوت 2 : 96 ، وابن خلكان 1 : 54 - 55 ، والوافي 6 : 61 . وانظر الأنموذج 45 - 49 .